الشيخ فاضل اللنكراني

428

دراسات في الأصول

المدلول الالتزامي ؟ ألا ترى أنّه لو كان كان هنا خبر واحد فقط مع عدم الابتلاء بالمعارض وعلم من الخارج بكذبه ، فهل يرضى أحد مع ذلك بكون العلم بالكذب يوجب سقوطه في خصوص مدلوله المطابقي ، وأمّا المدلول الالتزامي فهو بالنسبة إليه حجّة ؟ ! وكذلك المقام ، فإنّا لا نتعقّل مع العلم بكذب واحد من الخبرين أن يكونا معا حجّة بالنسبة إلى نفي الثالث الذي هو من اللوازم العقليّة للمدلول المطابقي . فالحقّ ما اختار المحقّق الخراساني رحمه اللّه من كون الحجّة على نفي الثالث هو أحدهما الغير المعيّن الذي هو الخبر الذي لم يعلم كذبه ؛ لا الخبرين معا « 1 » . وأمّا ما ذكر المحقّق النائيني رحمه اللّه من التفكيك بين الوجود والحجّيّة فلا دليل عليه ؛ إذ الخبر إذا كان حجّة يكون مدلوله المطابقي موجودا ، ومع الوجود لا مجال للتفكيك بين المدلولين ، وليست الدلالة الالتزاميّة من الدلالات اللفظيّة حتّى لا يكون دلالة اللفظ عليها متوقّفة على دلالته على المدلول المطابقي وإن عدّت هذه الدلالة في المنطق من جملة تلك الدلالات ، وذلك لأنّ دلالة اللفظ على أمر خارج عمّا وضع له مع عدم كونه مجازا ممّا لا يتصوّر ، بل قد عرفت أنّ في المجازات أيضا لا يكون اللفظ دالّا إلّا على المعنى الحقيقي ، والمعنى المجازي هو المعنى الحقيقي ادّعاء . إن قلت : إنّ الالتزام بهذا المعنى يوجب عدم حجّيّة المتعارضين في نفي الثالث ، فإنّ بعد كون نفي الثالث معنى التزاميّا ، وتبعيّته للمدلول المطابقي وعدم ارتباطه باللفظ مستقيما ، وسقوطهما عن الحجّيّة بالنسبة إلى المدلول المطابقي لا يبقى دليل لنفي الثالث ولا طريق له .

--> ( 1 ) كفاية الأصول 2 : 385 .